أخبار عاجلة
الرئيسية / مجلة أخبار الدنيا / مقالات | مجلة أخبار الدنيا / صفاء البيلى: عن العرض المسرحى “حدث في بلاد السعادة”.. هل الحاكم برئ حتى تثبت إدانة الشعب!

صفاء البيلى: عن العرض المسرحى “حدث في بلاد السعادة”.. هل الحاكم برئ حتى تثبت إدانة الشعب!

متابعة: كمال سلطان
أقام المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية ندوة تطبيقية لمناقشة العرض المسرحى”حدث في بلاد السعادة” بمسرح السلام بشارع القصر العيني.
قالت الكاتبة والناقدة المسرحية صفاء البيلى:
احداث العرض تدور في زمن افتراضي يتحدد بالنسبة للمتلقي كل بحسب موطنه واحلامه في العيش في بلد السعادة، اكد على هذا المعنى النص لوليد يوسف المكتوب بلغة شاعرية .. وهى لغة بدت بين بين أو كما نسميها اللغة البيضاء الواقعة بين الفضحى والعامية.
العرض يمثل مرحلة مهمة في رحلة المخرج مازن الغرباوي حيث أصبح مهموما بالمسرح الاستعراضي الغنائي منذ عرض “طقوس الموت والحياة” و “حلم ليلة صيف” وحاليا “بلاد السعادة” حيث تم توظيف الأشعار دراميا لتساهم في تنامي العرض وجاءت السينوغرافيا غنية بصريا مع بساطتها وخلوها من التقعر.. فمصمم الديكور حازم شبل استطاع صنع ديكور محايد مع تكرار ايقونة وشعار البلاد المتكرر على جدران المكان وهو شعار متوهم لا تستطيع قراءته.. يبدو لغة وكلام وهو لا لغة ولا كلام.. يبدو نقشا وهو لا نقش .. اذن نحن في بلد بلا هوية محددة .. مع التأكيد على المشاهد من خلال إضافة أجزاء الديكور المختلفة لتدلل على انك في قصر الملك .. السوق .. بيت بهلول.. الخمارة .. السجن.. الخ.
كذلك الإضاءة التي عبرت عن أحوال الشخصيات.. وانفعالاتها.
وجاءت الملابس لمروة عودة لتعبر عن حالة اللاتحديد واللا مكان .. كما كان تمييز الفئات فيها بارع الى حد كبير.
اما المابنج لرضا صلاح فقد عبر عن حالة التشظي التي يعاني منها سكان هذه المدينة المتوهمة التي عاشت مآسي الاحتلال .. ولما حان الوقت ليحكمها حاكم من اهلها البسطاء..
« بهلول»، يتآمر عليه زبانية الحاكم المحتل السابق وحاشيته الفاسدة .. وكان للمابنج دور كبير في اظهار الحالات المتفردة للعمل .. في آن يظهر مدي الانكسار الذي اصاب اهلها وان يظهر مدى الثورة والعنف.. او حالة التوهة والتخبط.. وفي النهاية معبرا عن مشعلي الحرائق متمثلا في الوزير عجبور .. المحرك الأول لخيوط الشر في بلاد السعادة.
جاءت كلمات الاغاني للشاعر الكبير حمدي عيد مؤدية دورا كبيرا في تنامي الدراما المسرحية.. مع سعادتي بعودة التأليف الموسيقي بدلا من الإعتماد على الموسيقى الجاهزة.
كذلك تصميم استعراضات كريمة بدير التي جاءت معبرة عن تغيرات الاحداث.
التمثيل
كان التمثيل مباراة بارعة ما بين سكان بلاد السعادة، من ابطال العرض وحتى الراقصين وحتى اخر فرد في جوقة الشحاذين.
وظهر واضحا تطور الأداء لدى مدحت تيخا الذي يعد بهلول هو الدور الرئيس في مسيرته المسرحية الحالية والتي سيتوقف عندها طويلا قبل ان يقبل بأدوار جديدة، حيث تنوع أداءه من خلال عدة مونولوجات دفعته لاكتساب وجهة مسرحية جديدة ومؤثرة.
اما د. علاء قوقة فكان أداؤه متمكنا من الشخصية وتحولاتها فمن ايماءة لأخرى يستطيع تحويل اتجاه الشخصية، ظهر ذلك في لحظات سيطرة عجبور .. ولحظات خوفه من الحاكم الشعبي الجديد، المجهول بالنسبة له .. ولحظات قيامه بالخديعة والوقيعة بينه وبين الشعب..
قام بدور الحكيم الفنان الكبير حسن العدل بإتقان شديد.. معبرا عن حالة الرضوخ والانكسار التي تمتلئ بها الحكمة الموؤودة.
اما اسامة فوزي فقدم دور السقا باتقان وبراعة معبرا عن روح الشعب الوثابة الطامحة الى الحرية والجمال.
والممثل الشاب حسن خالد في دور الشاعر المناضل الذي أرقه شرف الكلمة التي هى شرف الله وشرف الإنسان الذي خلقه ليكون خليفته على الأرض.
اما محمد حسني بخفة دمه فقدم دور بائع الغلال ومدى استغلاله لأقوات الشعب.
سيد الرومي قدم دورا مختلفا.. يقدمه بشكل جديد للمسرح.
اما الفنانون خدوجة صبري وراسم منصور و نسرين ابي سعد فقد قدموا أدوارا متميزة ووجودهم أغنى العرض.
أخيرا جاء صوت المطرب وائل االفشني اللامع لينسج علاقة متكاملة مع اللامعة المتفردة الشاملة فاطمة محمد علي الصوت الآسر، وتنوع حضورها ما بين زليخة الزوجة البسيطة .. شديدة التواضع .. والصوت الذي هو صوت الضمير الشعبي الداعم والدافع له.
واختتمت البيلى قائلة: العرض يثير الكثير من التساؤلات: هل الشعب هو المتهم الأول في ادخال نفسه عبر اللا هوية .. واللا سعادة.. واللا عدالة واللا حكمة.. واللامساواة؟!.. وهل الحاكم.. أى حاكم.. هو وحاشيته بريء حتى تثبت إدانة الشعب؟!
ثم تحدث الناقد المسرحي أحمد خميس الذي أكد على طموح كبير من جانب المخرج لأخذ العرض للدراما الاستعراضية، وأشار إلى وقوع النص في بعض الأزمات المكونة لعناصره الأساسية كسؤال الحاكم للشعب عن مشاكله رغم كونه واحد منهم بأحد مشاهد العرض، ونوه إلى مشهد النهاية المعبر عن فشل الحاكم وتخليه عن الحكم ثم عودة الغناء لطمأنة المتلقي بالأمل بينما المسرح المهم هو الذي يترك للمتلقي التفكير،وأبدى تحفظه على النزول الكثير للمسرح،وأكد على مناسبة الغناء لطبيعة العرض وتكوينه، كما تناول الذوق الجمالي لحازم شبل في الديكور،واختتم حديثه بأن المؤلف وليد يوسف قدم من وحي خياله ولم يأخذ من”ألف ليلة وليلة” لأنه واعي رغم أن النص لم يساعد الفكرة الرمزية الأساسية للعرض.

شاهد أيضاً

سحر غريب تكتب عن: هذا الغريب | مقالات | مجلة أخبار الدنيا

نبهتني أمي كثيرا أن أحذر الغرباء ولا آمن لهم جانبا .. فالغرباء أوغاد إلي أن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *