أخبار عاجلة
الرئيسية / مجلة أخبار الدنيا / مقالات | مجلة أخبار الدنيا / شيماء الخولى تكتب: مواطنون ولكن… | مقالات | مجلة أخبار الدنيا

شيماء الخولى تكتب: مواطنون ولكن… | مقالات | مجلة أخبار الدنيا

هي حالة من الصراع النفسي و الانفصام العاطفي الضارب بداخل كل منا؛ ترانا نقاتل من اجل المساواة و العدالة و نتطلع الي نماذج الدول الغربية العلمانية ونقارن بين حياتنا و حياتهم ، و في نفس الوقت تؤذي آذاننا كلمة العلمانية و دولتها ، ربما لاعتقاد البعض منا ان العلمانية هي دين جديد او انه نظام يجبر الأفراد علي التخلي عن الدين!!! و لكن الواقع و التجارب الناجحة اثبتت جميعها ان العلمانية نظام حكم يكفل للجميع الحرية كلٌ علي دينه و ديدنه … يدعي البعض ان الدين خير من يحكم، فلماذا نحتاج الي علمنة الدولة إذاً ؟! نعم ربما استطاع الدين ان يحكم في سنواته الاولي ؛ فالعلة ليست بالدِّين و حكمه بل فيك انت الذي لا تستطيع الحكم به ، و قد فشلت بالفعل انت مراراً و تكراراً ، و الا فبم تفسر المعاناة و الصراع و حالة فقد المواطنة الذي تعانيه انت و نعانيه نحن منذ قرون ؟! ثم يأتي الفريق الثالث ليعادي العلمانية لانها نظام غربي غير مسلم وعندما تسنح له الفرصة تراه يسعي جاهدا بكل ما آتاه الله من قوة للعيش و للالتحاق بالغرب العلماني؟!

في مصر بدا انتشار الأقباط المسيحيين منذ القرن الاول الميلادي و استمر لقرون الي ان حدث صراع ديني شرس و اضطهاد من قِبل الكنيسة الرومانية للكنيسة المصرية نتج عنه قتل و صلب الرومان للأقباط المسيحيين من اتباع الكنيسة المصرية و إلقاءهم للوحوش الضارية و تم تسمية تلك الفترة بعصر الشهداء ، و كانت الحضارة و اللغة و الفنون آنذاك قبطية الطابع و التفوق السكاني لمسيحي مصر الي ان دخل الاسلام لتختلف التركيبة المصرية فتصبح الغالبية السكانية و الحكم لمسلمي مصر و تبدأ الخلافات بين الفريقين من مسيحيين و مسلمين فيما بينهم علي الحقوق و الواجبات

وفي لبنان ما قبل الحرب الأهلية كان التعليم و الصحة و الالتحاق بالوظائف العليا من حظ مسيحي لبنان كونهم مواطنون درجة أولي ، ما ترتب عليه تولي المسيحيون مقاليد الحكم و السلطة فوق غيرهم من الطوائف المسلمة من السنة و الشيعة و الدروز، و استمر الحال حتي نشوب الحرب الأهلية من ١٩٧٥-١٩٩٠ليصبح الحكم بعد ان وضعت الحرب أوزارها في يد المسلمين السنة الذين تولوا منصب رآسة الوزراء طبقا للاتفاقات التي تلت وقف الحرب ، لتعود الفاعلية الي الطائفة السنية مرة اخري مع إعطاء منصب رئيس الدولة للطائفة المسيحية و الذي يُعد منصباً شرفيا غير فعال في الحياة السياسية اللبنانية

اما في العراق و اثناء حكم الزعيم الراحل صدام حسين كانت العراق دولة مواطنة بكل ما تحمل الكلمة من معني ؛ الحكم فيها اشتراكياً علمانياً الي ان تم فرض الحصار العالمي عليها ثم مجيء الغزو الامريكي و سقوط بغداد تلاه دخول ايران الي المشهد السياسي لترتفع الطائفة الشيعية بإستلام مفاصل الحكم و تولي رآسة الحكومة ، و تبدا معاناة الطائفة السنية من عدم الحصول علي حقوقهم في وطن لم يعد وطنهم علي حد وصف البعض منهم.

اذاً هي نماذج مبعثرة و متشابهة من حكم القبيلة او الجماعة او الطائفة او الدين التي مرت بها اوطاننا منذ القدم ؛ نرتفع اذا ارتفعوا و نهبط اذا سقطوا …نكتسب أهميتنا و دورنا و فاعليتنا اذا حكم ديننا و نفقد وجودنا اذا قفز دين اخر للحكم

هي المواطنة اذاً التي تحمل بداخلها المشكلة و الحل؛
مواطنة تجميع الأفراد بعيدا عن الدين و المذهب و الطائفة و العرق في دولة القانون “الاعمي” الذي يحكم بين الجميع من دون ان يراي احدا لا يفرق بين فرد و اخر، لا ذاك القانون “الأعور” الذي يري من يريد بعين فينصفه و لا يري الاخر بالاخري فيظلمه، مواطنون بقلب وطن لا رعايا علي ارض بلد….

شاهد أيضاً

صفاء البيلى: عن العرض المسرحى “حدث في بلاد السعادة”.. هل الحاكم برئ حتى تثبت إدانة الشعب!

متابعة: كمال سلطان أقام المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية ندوة تطبيقية لمناقشة العرض المسرحى”حدث …

تعليق واحد

  1. علي همام ❤️

    الله ينور عليكي يادكتورة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *