أخبار عاجلة
الرئيسية / مجلة أخبار الدنيا / مقالات | مجلة أخبار الدنيا / د. ناهد عبد الحميد تكتب فى ذكرى انتصارات اكتوبر: الوطن أغنية لا تموت | مجلة أخبار الدنيا

د. ناهد عبد الحميد تكتب فى ذكرى انتصارات اكتوبر: الوطن أغنية لا تموت | مجلة أخبار الدنيا

كانت مصر ولا زالت هى القلب النابض والعقل الواعي والقوة المعنوية الهائلة لكل الشعوب العربية، ولها دورها الريادي والقيادي الذي لم ينقطع أبدا حتى في الفترات التى التي كانت فيها الزعامة “الشكلية” لغيرها، هكذا عبر الدكتور جمال حمدان في الدراسة العبقرية “شخصية مصر”.

وكانت مصر من أولى الدول المطالبة بالاستقلال ومناهضة الاحتلال وإنهاء حكم الغرباء على مدار تاريخها الطويل ولذلك فاننا نجد أن الشعب المصري من أغني الشعوب واحفلها بالأغاني والأناشيد الوطنية التي هى وليدة الأحداث التى تهز الأعماق، فهي المظهر الناطق المعبر عن أحداث البلاد، وآلام وآمال الجماهير.
إن شعب مصر يعتز بقوميته، وهو اعتزاز يصدر عن روح قوية خلابة قهرت الغزاة والفاتحين، ولم يستطع الاستعمار أن ينال من اصالتها، والانسان المصري العظيم عبر الكثير من المآسي التي زادته صلابة ووقف ينشد اغاني الحياة، ويترنم بأناشيد المجد والعزة والنصر، فكان له النصر دائمآ على أولئك الغزاة الطغاة، وجميع الشعوب، ما للأغنية الوطنية من أثر فعال حين تدور رحى الحرب وحين يحتدم القتال، إنها تشد العزائم وتخلق روح التضحية لدى السامع، والأغنية الوطنية في جميع الثورات كانت أصدق ترجمان وأفصح معبر عن أحاسيس الأمة وغضبتها من أجل حريتها، وطالما توجت الأمم والشعوب انتصارتها بالأناشيد الوطنية، التي كانت ولا زالت سلاحا من أسلحة المعارك الوطنية، منذ عهد المصرين القدماء، وتوجت تلك الأغاني انتصارات الفراعنة في ازهى العصور الحربية فى مصر القديمة.

ولعل أقدم الأغاني والأناشيد الوطنية في العصر الحديث تلك التى رددها الشعب الثائر في وجه الحكام المماليك وجباة المال، ومن أمثلة ذلك: “ايش تاخد من تفليسي .. ايش تاخد يا برديسي”، “يا عزيز يا عزيز .. كبه تاخد الإنجليز” ، “العسكر الطوابي”، “يا رب انصر عرابي”، “المية في الابريق .. يا رب خد توفيق”.
كما قدم المطربان عبده الحامولي ومحمد عثمان اول أغنية وطنية في دور “عشنا وشفنا سنين .. ومن عاش يشوف العجب .. شربنا الضنا والأنين .. جعلناه لروحنا طرب .. غيرنا تلك وصال .. واحنا نصيبنا خيال .. كده العدل يا منصفين”.

وهكذا نرى أن الشعب المصري لم يستكن يوما للعدوان والقدر ، بل أن تاريخة ليشهد أنه لم يتردد في الذود عن أراضيه في كل الأزمان، فنجد على سبيل المثال ثورة الشعب المصري عام 1919 تلك الثورة التى كانت محصلة طبيعية لظروف القهر والاضطهاد الذى عانى منه المصريون، وتعبيرا عن إرادة الشعب في الحرية تلك الحرية التي افتقدها سنين طويلة ومواجهة الاحتلال الإنجليزي والالتفاف حول سعد زغلول والدور العظيم الذي قام بة الزعيم الثاني لثورة 1919 خالد الذكر فنان الشعب سيد درويش الذي وهب روحه وفنه لهذه الثورة وراح يمدها بالأناشيد الحماسية منددا بالاستعمار والاحتلال نذكر منها “بلادي بلادي بلادي … لك حبي وفؤادي ولحن “انا المصري كريم العنصرين .. بنيت المجد بين الأهرامين”، والنشيد الذي يدعو الجيش إلى محاربة أعداء الوطن فيقول فيه “اليوم يومك يا جنود ، متجعليش للروح تمن”، ثم يخاطب الشعب ويقول “قوم يا مصري…مصر دايما بتناديك، خد بنصري نصري دين واجب عليك”، وكانت هناك ظروف تمنع الغناء الوطني باسم مصر، وذكر اسم سعد زغلول وذكر الوطن والوطنين، فخرجت الأغاني الوطنية تتحدث مجازا وتشير إلى الجهاد والالتفاف حول سعد زغلول والسير وراءه في أحداث ثورة 1919 فتقول الأغنية: “يا بلح زغلول، يا حليوة يا بلح الله اكبر، عليك يا سكر، يا جابر أجبر، زغلول يا بلح، سعد وقالي ربي نصرني، جبت لوطني زغلول يا بلح”.

وكان لاستمرار الكفاح منذ ثورة 1919 حتى ثورة 1952 أن ردد الشعب المصري عددا من الأغاني الوطنية وكان هناك فرق بين هذه الأغنيات وبين ما تردد من الأغاني والأناشيد في ثورة 1919 فمن حيث الكلمة نجد أن من بين من اشتركوا في كتابة اناشيد هذه الفترة أو الذين وقع الاختيار علي كلماتهم الحماسية، وقصائدهم الوطنية، كانوا صفوة نادرة من الكتاب والشعراء أمثال، أمير الشعراء أحمد شوقي في قصيدته الخالدة “دمشق” التى غناها الموسيقار محمد عبد الوهاب والشاعر الكبير حافظ إبراهيم في اغنيته لأم كلثوم “وقف الخلق ينظرون جميعا كيف ابني قواعد المجد وحدى” والشاعر مصطفي صادق الرافعي فى “اسلمي يا مصر أنني الفدا، ذي يدي إن مدت الدنيا يدا”، كما استمعنا أيضا إلى كل من الشعراء على محمود طه، عباس محمود العقاد، أحمد رامي، بيرم التونسي، عبد الفتاح مصطفي، صالح جودت، مأمون الشناوي، فتحي قورة، محمود حسن اسماعيل، وغيرهم من أساطين هذة الفترة. وبهؤلاء جميعا وصلت كلمة الأغنية الوطنية والنشيد الوطني ما وصلت آلية من سمو المعني، وقوة التعبير، ودقة التصوير، وصدق الاحساس مما ألهب صدور الشعب وأفراد الجيش المصري العظيم ومثل الكلمة كان اللحن والأداء فلم يكن أقل جودة من الكلمة ومن الملحنين الذين ساهموا الحركة الوطنية بفنهم الموسيقار محمد عبد الوهاب ، فريد الأطرش، زكريا أحمد، عبد العظيم محمد، سيد مكاوي، الموجى، كمال الطويل، بليغ حمدي، وغيرهم من عمالقة التلحين في ذلك الوقت.

ولذلك نجد أن نجاح الثورات والحركات السياسية الحديثة في مصر كان مرتبط بكم الأغاني الوطنية التي تؤازرها وتؤيدها والغناء المصري كان ملازما لكل صور التحرر والاستقلال التى مرت بها مصر منذ غزو الهكسوس للبلاد في العام 1725 ق.م وحتى حرب اكتوبر المجيدة في العام 73 وما تبعها من أحداث، وجميع الشعوب تعلم ما للأغنية الوطنية من أثر فعال كما ذكر الزعيم محمد فريد في مذكراته أن انشودة المارسليز الذي نظمها الشاعر والمؤلف الموسيقى والضابط الفرنسي جوزيف كلود دي ليل كانت السبب إنجاح الثورة الفرنسية.
والأغنية الوطنية المصرية لها دور هام في الأحداث السياسية والاجتماعية والتاريخية توثق وتؤرخ للحدث لحظة بلحظة والمبدع المصري لا يتكاسل ولا يتوانى يحول الحدث الي كلمات مغناة تطرب لها الأذان وتتحول الأغنية إلي صيحة يستصرخ بها المواطن ليحتشد الكل في واحد.

مقال الناقده الدكتوره ناهد عبد الحميد بمجلة الهلال العريقة عدد شهر أكتوبر 2017

شاهد أيضاً

صفاء البيلى: عن العرض المسرحى “حدث في بلاد السعادة”.. هل الحاكم برئ حتى تثبت إدانة الشعب!

متابعة: كمال سلطان أقام المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية ندوة تطبيقية لمناقشة العرض المسرحى”حدث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *