أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / كمال سلطان يكتب: الطوق والاسورة .. عندما تتضافر جميع العناصر لإنجاح العرض المسرحى | مجلة أخبار الدنيا

كمال سلطان يكتب: الطوق والاسورة .. عندما تتضافر جميع العناصر لإنجاح العرض المسرحى | مجلة أخبار الدنيا

الإغراق فى المحلية هو أقصر الطرق للوصول إلى العالمية .. رنت هذه الجملة فى رأسى وأنا أتابع علامات الإعجاب والإنبهار على وجه الكثير من المسرحيين العرب خلال متابعتهم للعرض المسرحى الجديد، القديم “الطوق والإسورة”، دراماتورج د. سامح مهران عن رواية بنفس الإسم للكاتب الراحل يحيى الطاهر عبد الله، وشارك به المخرج ناصر عبد المنعم بالدورة الثامنة من مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى عام ١٩٩٦ واستطاع أن ينتزع به جائزة أفضل مخرج، بالإضافة إلى حصول العرض على المركز الثانى كأفضل عرض فى المهرجان ذاته.

وقام ببطولة العرض وقتها محمود عبد المغنى، وداليا إبراهيم، وأشرف طلبة، وعبير فوزى، وأشرف شكرى، وهو الممثل الوحيد الذى ابقى عليه المخرج عندما أعاد العرض مؤخرا احتفاء باليوبيل الفضى للمهرجان، فيما رشح لبقية الأدوار أحمد طارق، ومارتينا عادل ، ونائل على، وفاطمة محمد على ومحمود الزيات ، ومحمد حسيب، وشريف القزاز ، وفرح حاتم، وإيمان حسين وسارة عادل.
ولقد استطاع ابطال العرض الجديد من خلال أدائهم المتميز والمحترف أن يفلتوا من فخ المقارنة ليس مع أبطال العرض الأول، وإنما مع أبطال الفيلم السينمائى الذى أخرجه خيرى بشارة عام ١٩٨٦ عن سيناريو للشاعر عبد الرحمن الأبنودى، والذى قام ببطولته عزت العلايلى وشيريهان ومحمد منير وأحمد عبد العزيز وفردوس عبد الحميد.

وعلى الرغم من هذه الاسماء الكبيرة فى عالم التمثيل، ورغم احتلال الفيلم المركز العشرين ضمن أفضل مائة فيلم فى السينما المصرية إلا أن نجوم العرض المسرحى كان لهم الأفضلية فى الأداء من وجهة نظرى المتواضعة، فللسينما عوامل مساعدة تبرز أداء الممثل وتساعده على إيصال رسالته، ناهيك عن فرصة إعادة المشهد لمرات عدة حتى يصل الممثل لأفضل حالاته، فيما يكون الإعتماد فى المسرح على استغلال الممثل لكل طاقاته الفنية وامكاناته الجسدية حتى يستطيع إيصال الحالة الشعورية لكل ممثل فى صالة العرض، ولقد جاءت اختيارات المخرج ناصر عبد المنعم فى محلها تماما وبعد دراسة متأنية لإمكانات كل ممثل، أضف إلى ذلك أن أغلب أبطال العرض قد سبق له التعاون معهم فى عروض سابقة ويعلم تماما مدى امكاناتهم الفنية.

ولا شك انه كان هناك حالة التفاهم بين الممثلين أفرزت تناغم فى الأداء على خشبة المسرح جعلتنا نتعايش معهم ونصدق ادائهم وبأن الذين يقفون أمامنا على خشبة المسرح هم بالفعل أسرة من صعيد مصر، وأن مارتينا عادل هى بالفعل ابنة فاطمة محمد على أكثر من أن “فهيمة” ابنة “حزينة”، واستطاع محمود الزيات أن يتقمص شخصية رب الأسرة الذى أقعده المرض وأصبحت كل متعته فى الدنيا هى بعض أنفاس من “المعسل” الذى تحرص زوجته على توفير ثمنه من قوتهم اليومى لتمنحه قدرا قليلا من المتعة وترى ابتسامته المتعبة قبل أن يحين القدر المحتوم.
كما كان للملامح الشكلية للفنان الشاب أحمد طارق، دورا هاما فى اقناع الجمهور بأنه شاب صعيدى لفحته شمس الغربة فى السودان فأكبت وجهه سمرة على سمرته، إضافة إلى الكاريزما الخاصة التى يتمتع بها، وهى نفس المواصفات التى تنطبق على بقية أبطال العرض، نائل على، أشرف شكرى، محمد حسيب، شريف القزاز، والصاعدات فرح حاتم، سارة عادل، إيمان حسين.
وخيرا فعل ناصر عبد المنعم عندما ابقى على فنيو العرض كما هم فقد تحملوا عبء تحويل خشبة المسرح إلى جزء حى من جنوب مصر، واستطاع ديكور محيى فهمى المتقن أن ينقلنا إلى الأقصر ونحن جالسون فى مقاعدنا، وكذلك أزياء نعيمة عجمى التى بلغت قدرا من الدقة لا نراه فى أعمال أخرى، حيث اهتمت بكل قطعة ملابس واكسسوار مهما صغر حجمها، كما كان لموسيقى جمال رشاد وصوت كرم مراد الدور الأكبر فى إدخال الفرح إلى نفوسنا وانتزاعنا من ميلودرامية الأحداث وقسوتها.

ريفيو: كمال سلطان

شاهد أيضاً

تكريم محمود الجندي في ختام لقاء شباب المخرجين | مسرح | مجلة أخبار الدنيا

كتبت- هبة الله سيد يشهد حفل ختام فعاليات “اللقاء الأول لشباب المخرجين” الذي تقيمه الإدارة …

تعليق واحد

  1. كوثر محمد احمد

    تحليل اكثر من رائع احسنت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *