أخبار عاجلة
الرئيسية / مجلة أخبار الدنيا / مقالات | مجلة أخبار الدنيا / سحر غريب تكتب: في جحور العدو | مقالات | مجلة أخبار الدنيا

سحر غريب تكتب: في جحور العدو | مقالات | مجلة أخبار الدنيا

استيقظت من نومي وقد انتابتني حالة حزن شديدة .. حاولت جاهدة ان انفض التعاسة عن روحي وقررت ان انهض وأسعد بيومي وارسم علي وجهي سحابة باسمة ضاحكة كعادتي لأتغلب علي احزاني المفاجأة .. ولكنني لم استطع ان اقاوم رغبتي في الحزن .. فوران الدماء في جسدي كبركان لن يهدأ حتي يفرغ مابداخله من حمم بركانية غاضبة.. لم اعد احتمل زوجي وعصبيته .. كدت اجمع محتويات الدولاب في حقيبة وافر هاربة لعلي اجد السكينة الغائبة .
اشرب قهوتي المانو التي كانت تستطيع من قبل ان تنتشل قلبي من احزانه ..فتفشل القهوة في انجاز المهمة .. اتناول قطعة من الشكولاتة واتغاضي عن الوزن الزائد الذي سأعاني منه من جراء هذا الفعل المشين.. تقف قطعة الشكولاتة المسكينة عاجزة عن أداء مهمتها المعتادة في ادخال السرور علي حياتي .. صوتي الذي كنت احرص علي ألا يرتفع من قبل ارتفع فجأة وانا اطلب من الاطفال تنظيف المطبخ بعد استخدامه .. الغضب مازال مسيطرا ..هناك شيئا غير طبيعيا يحدث داخلي فيحولني من حالة الرضا الي ارض اعلنت عصيانها علي جميع الكيانات والدول .. سأقوم بثورة حتمية وسأخرب جميع ميادين حياتي المستقرة وسأضع قوانين جديدة لأواجه بها الألم المحتل .. كنت سأهد البيت علي مافيه ومن فيه ..حتي رأيته يتبخطر زهوا أمامي .. كائن رمادي اللون استغل الثقب الصغير في نافذة مطبخي ودخل منه زائرا غير مرحب به .. كان يبحث عن ارض خصبة جديدة ليستقر بها ولأن الفوضي التي خلفها الصغار في المطبخ جذبته طل من ثقب النافذة الصغير وقام بارسال اشارته لأخيه لكي يشاركه غنائمه الثمينة .. وهنا تكاتف الصغيران الزائرين.. اخبرتني ابنتي أن الصغار لن يتحملوا الحياة دون امهم وابيهم ..كم هي رقيقة لدرجة انها لن تحتمل ان يظل العدو بلا أمه وأبيه .. اما الأبن الآخر فقرر ان يستعين بفخ ليسقط الأخين فيه ولكن الأفخاخ المنظمة فشلت في التعامل مع هذا الكيان العشوائي الغير نظامي والذي تحركه غريزته ويستخدم المخابيء البدائية الطبيعية ليختفي عن اعيننا .. استعنا بالسم فاخذا منه مناعة واخذا يلتهماه ليزدادا وزنا وعافية .. حاولنا ان نستعين بالاعداء الطبيعيين لهذه الكائنات الكريهة ولكن زوجي رفض الفكرة بشكل قاطع فقد خشي ان نستعين بعدو هذا الكائن الطبيعي ونقع وقتها في فخ جديد كيف نتخلص من هذا الكائن الزائر الجديد .. مازال الصراع مستمرا فالصراع مع فأر صغير يدخل بيتك ويحوله الي ارض محتلة صراع لن ينتهي بين يوم وليلة .. ولكننا تعلمنا درسنا جيدا .. تكاتفنا وتآزرنا حتي نستعيد بيتنا من يد العدو المحتل .. علمنا هذا الدخيل البغيض ان هناك في الحياة مآسي اكبر من مجرد مزاج سيء يسيطر عليك .. وان الحزن والغضب قادران علي اجتذاب كائنات متطفلة وطاقة سلبية تجعلك ضعيفا في مواجهة العالم بأعدائه وفئرانه.

شاهد أيضاً

صفاء البيلى: عن العرض المسرحى “حدث في بلاد السعادة”.. هل الحاكم برئ حتى تثبت إدانة الشعب!

متابعة: كمال سلطان أقام المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية ندوة تطبيقية لمناقشة العرض المسرحى”حدث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *