أخبار عاجلة
الرئيسية / مجلة أخبار الدنيا / فن و أدب | مجلة أخبار الدنيا / رئيس التحرير يكتب عن رواية “ابن غير شرعي” لخالد الشيباني : عندما يكتب الشاعر روايات .. نقرأ المعجزات | مجلة أخبار الدنيا

رئيس التحرير يكتب عن رواية “ابن غير شرعي” لخالد الشيباني : عندما يكتب الشاعر روايات .. نقرأ المعجزات | مجلة أخبار الدنيا

  

كمال سلطان

بقلم : كمال سلطان

لا شك أن الشاعر يملك لغة مختلفة ومفردات خاصة به تمتاز بشاعريتها وجرسها الموسيقى الخاص، ولذا فكل الأعمال الأدبية التى كتبها شعراء تخطف كل من يستمع إليها أو يقرأها وعلى سبيل المثال لا الحصر فيلم “شيء من الخوف” الذى كتب له الحوار عبد الرحمن الأبنودى، والأعمال السينمائية والتلفزيونية التى كتبها مدحت العدل، ومحمد الحناوى، وأحمد عبد الله وآخرون.
وعندما طرق الشاعر “خالد الشيبانى” باب الكتابة الأدبية لم يكن مستغربا أن يخطف قراءه بتلك اللغة الخاصة التى ميزت كتاباته، – وهو أول شاعر تجبر براعة شعره لجنة تحكيم المهرجان القومي للمسرح على منحه جائزة خاصة في الشعر رغم أن المهرجان في دورته الحادية عشر .. فتخيلوا .

فى روايتيه الأولى والثانية “بلا جدران” و”تركة العم حساب” استطاع خالد الشيباني أن يصنع لنفسه مكانا خاصا ومتميزا بين هؤلاء العباقرة الذين سبقوه فى الدخول إلى عالم الكتابة من خلال بوابة الشعر الغنية بالمفردات، وهو ما يواصل فعله فى الجزء الثانى من ثلاثيته “تركة العم حساب” والذى حمل عنوان “إبن غير شرعى” والذى أتاحت لي صداقتي بالكاتب أن أستمتع بقراءتها قبل طرحها بالأسواق بأيام قليلة ، وهو أمر لو تعلمون عظيم.

على الرغم من أن الرواية تدور في أجواء بوليسية وتبدأ بالعثور على جميع جثث أبطال الجزء الأول الذين لقوا حتفهم تباعا على يد مجهول نكتشف في نهاية الرواية الأولى أنه أبعد الشخصيات عن التخيل ، إلا أن اللغة الشاعرية تطغى على حوار الرواية، بل والأكثر من ذلك أن من يقرأها يستخلص منها مشاهد سينمائية شديدة الروعة تلهب حماس المخرجين كما تثير القارئ العادى ومنها ذلك المشهد المرسوم بعناية للمحامية “فريال” عندما يعرض عليها “عادل” أن تحل محل محاميه الراحل ومدى التردد الذى تعانيه والذى تحسم أمرها فيه بسرعة شديدة .. “شردت فريال بعد عرض عادل، فلم تكن تتخيل مثل هذه النقلة فى حياتها، فمنذ لحظات كانت محامية صغيرة فى مكتب محامى كبير رحل عن الحياة، وستبدأ رحلة البحث عن عمل آخر، لكنها للتو أصبحت تملك مكتبا فاخرا فى أرقى أحياء القاهرة ولديها عميل مهم سيدفع لها بسخاء مقابل خدمات بسيطة، لكنها تفيق فجأة بعد أن تتذكر مصير كل من قام بخدمته فى السابق ، وتكاد ترفض العرض ثم تشرد فى بريق حلم الثراء الذى اختطف عينيها مرة أخرى”.

وفى موقف آخر عندما يكشف له صديقه الدكتور منير بعد أن أجرى له تحليلات شاملة للاطمئنان على صحته أنه لم يعد قادرا على الإنجاب فربما ضعفت حيواناته المنوية بعد إنجاب إبنه الوحيد، فيأخذ عادل التحاليل خفية ويغيب عن العزبة قليلا وحين يعود يكشف لنا الشيبانى في سطر واحد أين ذهب وماذا اكتشف وأن صديقه كان على علم تام بحالته .. “عاد عادل بعد ساعات قليلة، وتبادل نظرة طويلة مع منير الذى نكس رأسه وصمت”
وفى مشهد تال يعتبر ماستر سين – وما أكثر مشاهد الماستر سين فى هذه الرواية – يكتب الشيبانى: “لم يعطني الطبيب رأيا حاسما .. قالها عادل لمنير ثم أطلق رصاصة من بندقية الصيد بغضب واضح وكأنه يقتص من الطيور التى يصطادها” .. هكذا بلا مقدمات لم يشرح لنا أنهما فى يوم آخر وأنها يسيران فى الحديقة، بل دخل فى الحوار مباشرة يجئ بعده الوصف التحليلى للمكان والزمان.
لا أريد أن أحرق أحداث الرواية خاصة أنها لم تطبع بعد ولكنني أؤكد أن القارئ لن يستمتع فقط باللغة الشعرية فى الرواية وإنما سيذهل من حجم المفاجآت التي يفجرها الكاتب، مفاجأة تلو الأخرى حتى أنه لا يمنحنا الفرصة لالتقاط الأنفاس أو نحن الذين لا نمنح أنفسنا تلك الفرصة من شدة المتعة والإثارة .

شاهد أيضاً

حرف خالد الشيباني السادس .. رواية تستحق القراءة عدة مرات | بقلم : رشا سمير زكريا | مجلة أخبار الدنيا

من السهل أن تكون شخصاً مشهوراَ في هذا الزمان .. ولكن من الصعب أن تحافظ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *