أخبار عاجلة
الرئيسية / المنتدي الثقافي / ليلى عيسى تكتب: الحياة مدرسة والتجربة جامعة بأكملها | مقالات | المنتدى الثقافي
ليلى عيسى

ليلى عيسى تكتب: الحياة مدرسة والتجربة جامعة بأكملها | مقالات | المنتدى الثقافي

قد يتعلم الانسان مختلف العلوم ويحقق أعلى مستويات التعليم ، ويحصل على أبرز الشهادات الأكاديمية ليُصقل مهاراته حتى يجد مهنة شريفة يأمن حياته ويرفع مستواه الثقافي ليوسع دائرة التعايش المعرفي والإنساني ، ولكن لمدرسة الحياة الدور الأبرز في تكوين شخصية الإنسان من خلال وضعه في مواقف صعبة تفرض عليه تجاوزها وتحويلها إلى “تراكم تجربي” ينور رؤيته بها ويحدد توجهاته وفقها وينظم تعامله مع البشر، وكل ذلك يرفده في خوض معارك صعبة في مواجهة ظروف تكاد أن تكون خارج نطاق إرادته بعض الأحيان .

وغالبا ما تكون دروس الحياة قاسية للغاية مما تترك في داخل الإنسان اثرا بالغا قد يجعل منه عبقريا فذا أو فاشلا محبط .
لمدرسة الحياة حسابات أخرى وقوانين تختلف عن الآساليب والمناهج التعليمية التي يتعلمها الفرد في المناهج الدراسية بمختلف مراحلها. فعلى سبيل المثال لا الحصر لا يولد المجرم مجرما إلا أن الظروف الإجتماعية والبيئة هي التى تدفعه نحو الجريمة، كما أن الغزو الثقافي والإنحراف الفكري قد يحولان البعض إلى مجرمين منظمين نسمع قصصهم يوميا من الإذاعات ونشاهد آثار آثامهم من التلفاز ونقرأ تفاصيل افعالهم الشنيعة في المجلات والصحف .

ورغم أن البعض منهم يتمتع بمستويات علمية رفيعة ،فمنهم الطبيب ومنهم المهندس ومنهم المدرس إلا أن التعليم العالي لم يحول دون سقوطهم الى الهاوية والوحل وعن مستوى الإنسانية الرفيع .

ولو كان هؤلاء دخلوا مدرسة الحياة من بابها الصحيح وجلسوا في الصف المناسب لأخذوا دروسا تدعمهم في جامعة التجارب.. فالحياة مدرسة والتجربة جامعة بأكملها … فمن لم يتعلم في مدرسة الحياة ، تلك المدرسة التي من شأنها أن تمنحه أعظم الدروس التي لا تنسى وأكثرها صعوبة، فان الصعاب ستتلاعب به في جامعة التجارب ولن ينجى من مطباتها ، وبما أن العلم في الصغر كالنقش في الحجر، لذا لا بد لنا ان نتعلم من دروس مدرسة الحياة ونأخذ منها العبر كي نستمد منها القوة التي تجعلنا نحوّل تلك التجارب الصعبة والأليمة إلى أسلحة نتصدى بها الإنحراف الفكري وفساد العقيدة ونسعى بكل ما نملك من قوة للوقوف والمقاومة بوجه الضلال الذي يظهر لنا على شاكلة الإيمان ويدفعنا إلى متاهات القتل والتدمير والخراب بإسم الدين ، والدين من هذه الأعمال براء.
وعلى الصعيد الشخصي في أحيان كثيرة يتوجب علي بل على كل منا الاعتذار لنفسه أولا قبل الإعتذار للآخرين، لما نسببه من ألم الضمير في دواخلنا ، سواء أن كان لسوء اختيارنا لبعض الأشخاص في حياتنا أو لبعض المواقف التي نختارها بأرادتنا حينا وبمعزل عنها حينا آخر … ففي نهاية الأمر كل ذلك سيصب في كراس دروس تعلمناها من مدرسة الحياة .. وهنا يأتي دورنا في إختيار أناس مناسبين من حولنا ولنعلم بأن كل ما يلمع ليس بذهب .. فأحيانا كثيرة تتلون الأشياء أمامنا كالذهب ونكتشف بعدها أن ما في داخله لا يمد للمعدن الثمين بصلة.

وبما أن الحياة زائلة وكلنا راحلون فلابد أن نتعلم من تلك المدرسة المجانية التي تساعدنا رغم مطباتها اللعينة ، لنستمد من الالم قوة ومن الحزن شراع يوصلنا لبر الأمان ، لنصقل شخصيتنا وننضجها ، فالانسان لن يكون عظيما الا لو كان في داخله جُرح عظيم ، ولنسعى جاهدين على أن نترك لأرواحنا اثراً جميلا يتذكرنا به الآخرون .

إن دروس الحياة لا تنتهي فابوابها مفتوحة مادمنا نعيش ونتنفس .. تمر علينا بأشكال متكررة وهيئات مختلفة، وكلما تقدم العمر بنا يختلف تفاعلنا معها وندرك مدى أهميتها وتاثيرها علينا .

فليتخذ كل منا من مدرسة الحياة عبرة، يتعلم من دروسها ، يتجاوز فيها عن أخطاءه ، ويعمل بالايجابيات ويتخلى عن كل ما فيها من سلبيات، ويستفاد من قساوة الزمن لصنع العظيم ، وليحمل في داخله حب الناس جميعا ويزرع المحبة والسلام والوئام في المجتمع في كل مكان وزمان ، بدلا من القتل والتدمير والخراب، وليتسع قلبه للتسامح والغفران لكل من حوله ،كي يترك وراءه بعد رحيله ذكرى طيبة .. وليتذكر كل منا بأننا راحلون ، وما حياة هذه الدنيا الا متاع الغرور .. فما أجمل أن تكون غائبا حاضر على أن تكون حاضرا غائب .
وللحديث بقية
إنهاء الدردشة

شاهد أيضاً

د. محمد العدوي يكتب عن ثلاثية خالد الشيباني “تركة العم حَسّاب” – المنتدى الثقافي

تركة العم حساب كلنا نحب المال ونحلم بالثراء السريع .. وتتفاوت سلوكيات البشر تجاه المال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *