أخبار عاجلة
الرئيسية / المنتدي الثقافي / #بهية_المصرية – بهية ليست مجرد خادمة | بقلم : الشيماء سليمان | مقالات | المنتدى الثقافي
الشيماء سليمان

#بهية_المصرية – بهية ليست مجرد خادمة | بقلم : الشيماء سليمان | مقالات | المنتدى الثقافي

 سيدة في العقد الرابع من عمرها لم تساعدها الأقدار في أي محطة من محطات عمرها ،هي الآن أم لخمسة أبناء بعد اكثر من عشرين عاما من الزواج لازال زوجها العامل في أحد مقاهي وسط البلد يضربها كلما أراد مضاجعتها وحديثا قرر أبنائها المجيء إلى القاهرة تاركين الصعيد وباحثين عن فرصة عمل وباحثين عن والدهم الذي إعتادوا الا يروه إلا في أوقات متقطعة من العام ولابد ان تكون زيارة نكد على الجميع وأولهم بهية بالتأكيد. نزحت الأسرة بعد مفاوضات دامت لأكثر من ثلاثة سنين والأب يرفض ويقول لا يوجد هنا منزلا لتعيشوا فيه وبهية ترد (هو احنا هنا عايشين غير في اوضة في بيت أمك نغفر عمارة ونشتغل ورزقنا على الله)، يقول لها لا يوجد هنا عمل لكل هؤلاء الأبناء، ترد بهية خليهم يسعوا في الأرض ورزقهم يجيلهم . تركت مكانها في سوق الخضار الذي كانت قد افترشته لتبيع بعض الخضر مستعينه بابنها الكبير في قراءة ورقة كانت في محفظة والدهم لتعرف منها ان عنوان إيصال سداد فاتورة الكهرباء هو للقهوة التي يعمل بها ، وبعد ان سافر لمصر إنقضت إجازته كالعادة بالسب والشتم والنهر وضرب بهية عزمت الأم على أخذ المائة جنيه التي يتركها كل أسبوعين لتوفير نفقات السفر قاصدين القاهرة والعنوان المدون في فاتورة الكهرباء. فجأة وجد الأب أبنائه وزوجته يقفون أمام القهوة في اعلان منهم انهم وضعوا نهاية لهذا الوضع المشين و أنه لابد ان يتولى مسؤلياته ويربي الصغار ، بدى الموقف كما وكأن بهية قد يأست من المكوث في أسقاع الصعيد بكل هذه المسؤليات وأتت تطمع في حياة أفضل في مصر حتى لو بسياسة الأمر الواقع . لم يعرف الأب ماذا يفعل كان له قريب في ضاحية قريبة من القاهرة أخذ كل العائلة وذهب له ييتدبر لهم أمر المبيت حتى يرى ما يمكن فعله . بالفعل ايام قليلة وتدبر له قريبه عمارة سكنية جديدة بها بدروم خال وكبير كي يقوم بحراستها ويتسع للأبناء و بهية ترى ان أخيرا فتح الله عليهم من وسع و نزلت هي الأخرى تبحث عن عمل ولهدوء صوتها وحركتها السريعة وجدت أكثر من عائلة محترمة تريد منها ان تقوم بتنظيف الشقق في نفس العمارة ، كانت صريحة وواضحة أخبرت السيدات التي تعمل عندهن انها حديثة عهد بالعمل في المنازل لكنها تريد ان تتعلم ولديها القدرة ان تعيد العمل ذاته اذا لزم الأمر. بعد عدة أسابيع وجد الولد الاكبر عمل في مطعم يتقاضى فيه مرتب اسبوعي جيد كبداية لشاب لا يحمل اي مؤهل ولكنه يقرأ ويكتب ،بعدها بشهرين عمل الولد الثاني في صيدلية مجاورة للمنزل في خدمة توصيل الدواء وأصبح له مرتب شهري ثمانماءة جنيه غير ما يحصل عليه من بقشيش وملابس و طعام لذيذ يعطيه له طالبي الدواء ،أحست أن القدر قد إبتسم لها فراحت تبحث عن المدارس القريبة في محاولة منها لإدراج البنتين في المدرسة حتى لا يلاقوا نفس مصيرها من الجهل ،وجدت مدرسة في نفس الشارع التي تسكن فيه واخبرتها احدى السيدات في العقار أنها ستقوم بعمل بعض الإتصالات لقبول إبنتها كنظامية في الصف الرابع وليس فصول محو الأمية و الثانية لا محال ستلتحق بمحو الأمية، ابتهجت وأنفرج وجهها الطيب سرورا فلم تكن تحلم بهذا النجاح واليسر . تذكرت أن الأب لابد من ان يوقع بعض الأوراق و يقوم بالتقديم للبنات في المدرسة لكنه لم يعد الى المنزل منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، كانت قد اعتادت ان هناك عذر جاهز وهو (القهوة بعيد بنام فيها علشان مصرفش مواصلات ) إلا أن هذا العذر لم يكن مقنعا بما فيه الكفاية ،تدبر ابنها أمر توصيل الدواء وإستاذن ليحصل على ساعتين أجازة ليقوم بتوصيل أمه للقهوة التي يعمل بها والده . وصلت بهية الى القهوة قبل منتصف الليل بقليل فوجدت رجل آخر سألته عن زوجها اخبرها أنه في إجازته الأسبوعية وعزمت ان تشتكي له من هذا الزوج الذي لا يراعي الله فيهم فاخبرها على الفور أنه لا يستطع أن ينتقده او يوجه له اللوم لأنه عامل في مكان وهذا الذي تشكوه صاحب المكان ،إندهشت بهية وكادت تبكي وهي تسأل للمرة الثانية جوزي هو صاحب المكان وانت بتشتغل عنده ؟ أجابها نعم هو استأجر القهوة من الورثة بعد وفاة المعلم من أكثر من خمس سنوات. عادت تبكي طوال الطريق لماذا لم يخبرها انه أصبح معلم ؟لماذا تركها في غرفة معها أطفالها في بيت والده المسن التي كانت تخدمه في فراشه ؟لماذا ألف سؤال ليس لديها إجابة واحدة ،في الصباح ذهبت الى المدرسة واخبرت الإدارة أنها تريد تعليم البنتين و بشكل ما تم تمرير الورق بدون الأب وساعدتها علاقتها الجيدة بسيدات العمارة التي تحرسها . وذات يوم دخل الأب وهي لم تعد تعرف عنه شيء وبالتأكيد اخبره مساعده في المقهى أنها عرفت بأمر حالته المادية ،لم تقم لتعد له طعام ولا شراب جلس على مدخل العماره وقال : (اياكي تكوني فاكرة ان القهوة بتدخل فلوس يادوب بدفع الإيجار ويوميات المساعدين و الضرايب والكهرباء هنا العيشة غالية مش زي عندكم ). اخبرته على الفور انها علمت من قريبه انه متزوج من إمرأة أخرى وانها لا تمانع ولا تملك ان تمانع وأن وجوده غير مرغوب فيه على الإطلاق، وان أكثر الكارهين لبقائه هم أبنائه الذكور والبنات لا يعرفونه أصلا ويكرهون اليوم الذي يأتي فيه لانه يضرب أمهم، اختفى الأب بالفعل ثم ظهر بعد شهور ومعه طفلة صغيرة أقل من سنة يحملها وهو يدخل على عائلته بها وسط ذهول من الجميع ،تسأله بهية وهي تعرف الإجابة من هذه الطفلة ؟أجاب بنتي .وأين أمها؟ لا أعلم تركتها واختفت منذ أسبوع مضى. وبعد مناقشات أتضح انه تزوج عرفي من سيدة أنجب منها هذه البنت ولم يريد ان يتزوجها بورق رسمي فتركت له الطفلة و اختفت ولن تعود . بهية اخبرته أنه لابد من تسجيل البنت بشكل رسمي لأن ربنا ميرضاش بالظلم، وان لديها بنات وأخذت الطفلة الرضيعة مع طفلها الرضيع لتربيهم معا ولم تنزعج من هذه الصغيرة وهو لم يعد ليسأل عليهم جميعا و بهية لم تبحث عنه ثانية كان همها ألا تكون الطفلة مجهولة النسب وبالفعل سجلها ورماها مع الباقين .وبهية أكملت المشوار من الخدمة في البيوت ورعاية الصغار و البنتين أكملوا في المدارس ،وكلما تسألها عن كيف أحوالك تقول الحمد لله رب العالمين

شاهد أيضاً

د.محمد العدوي يكتب عن شعر خالد الشيباني “هذا شعر عُلوي” – المنتدى الثقافي

هذا شعر عُلْويٌّ الناس فيما يعشقون مذاهب .. ولا لوم عليَّ إن طربت لضربٍ من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *