أخبار عاجلة
الرئيسية / مجلة أخبار الدنيا / مقالات | مجلة أخبار الدنيا / بعد تعويم الجنية .. الموظف الحكومي يغرق ..كتب : عبدالحليم عبدالعظيم|مقالات|مجلة أخبار الدنيا

بعد تعويم الجنية .. الموظف الحكومي يغرق ..كتب : عبدالحليم عبدالعظيم|مقالات|مجلة أخبار الدنيا

كان الموظف الحكومي حتي وقت قريب هو المكون الرئيسي للطبقة الوسطي في مصر

ولكن وبعد التغيرات الاقتصادية والاجتماعية الكبيرة التي شهدها المجتمع المصري خلال الثلاثة عقود الماضية .. تغير المشهد وتراجع قطاع كبير من الموظفين الحكوميين الي الطبقة الفقيرة وبقي بعضهم في القطاع الادني من الطبقة المتوسطة وحل محلهم العاملين بالقطاع الخاص وأصحاب الاعمال الحرة من الأطباء والمهندسين والمحامين وغيرهم ..

وطوال الوقت كانت تعمل الحكومات المتتالية علي استقرار طبقة الموظفين اقتصاديا سعيا وراء الحفاظ علي الطبقة الوسطي باعتبارها عامل مهم لتحقيق الاستقرار في المجتمع نظرا لما يتمتع به هذا القطاع من صفات الثقافة والوعي وقوة التأثير في بقية عناصر المجتمع .

والان وبعد القرار المهم الذي اتخذته الدولة المصرية في 3 نوفمبر 2016 بتحرير سعر الصرف .. تعرض المجتمع المصري بكل طبقاته لهزات عنيفة بدأت كهزات اقتصادية ثم توالت الهزات كموجات اجتماعية ايضا .. ولكن يهمني الان ان استكشف معكم في صورة نقاط كيف تأثر الموظف الحكومي بقرار تحرير الجنية ..

أولا : الموظف الحكومي صاحب دخل ثابت تحدده الحكومة .. وبالتالي مع ارتفاع اسعار كل السلع والخدمات بعد ارتفاع سعر الدولار الي اكثر من الضعف بات مرتبه يساوي اقل من نصف قيمته تقريبا .. ولان الموازنة العامة للدولة تعاني من الاساس من عجز كبير فليس من المنتظر في المستقبل القريب أن تقوم الحكومة بزيادة مرتبات الموظفين بنسب كبيرة توازي نسب الارتفاع .

ثانيا : الموظف الحكومي لا يتمتع بالمرونة الكافية التي تؤهله لاكتساب مهارات جديدة لزيادة دخله من عمل اضافي لذلك نعرف ان معظم الموظفين الحكوميين الذين يعملون عملا اضافيا لا يخرج عن سائق تاكسي أو بائع في أحد المحلات .. وبالتالي لن يستطيع الموظف الحكومي أن يمارس عملا اضافيا يساهم في زيادة دخله بشكل ملموس .

ثالثا : عدد العاملين بالاجهزة الحكومية المختلفة في مصر يتجاوز 6 مليون موظف .. وهو ما يمثل عبء علي موزانة الدولة .. والحكومة لا تخفي رغبتها في التخلص من أكبر عدد ممكن من هؤلاء الموظفين لتخفيف الضغط من علي الموازنة العامة للدولة .. ولكن هل درست الدولة هذا التوجه وما سيترتب عليه من اثار من خروج اعداد كبيرة من الموظفين في صورة معاش مبكر ؟ أم أنها ستكتفي بالمشاهدة مثلما فعلت مع العاملين بقطاع الاعمال من تسريح للموظفين في وقت سابق كان له اثر سلبي كبير علي الاسرة المصرية ؟

رابعا : النقاط الثلاث السابقة ستؤدي الي تراجع طبقة الموظفين الحكوميين في سلم الطبقات الاجتماعية الي تحت خط الفقر خاصة وان الحد الادني للأجور في مصر الفعلي لا يزيد علي 1300 جنية مصري ويتقاضاه نسبة كبيرة من الموظفين في الجهاز الاداري للدولة .. فاذا افترضنا ان متوسط عدد افراد الاسرة 4 أفراد فيصبح نصيب الفرد من المرتب يساوي 325 جنية وهو ما يساوي بالضبط خط الفقر المدقع .

خامسا : لا يجب أن تتوقف الدولة عاجزة امام هذا المشهد ولكن عليها ان تتحرك بشكل سريع وعملي بتوفير بدائل للموظفين الحكوميين توفر لهم دخل أفضل وتساعد الدولة علي التحرك نحو النمو الاقتصادي .. هذا ليس كلاما نظريا ولكن هناك امثلة كثيرة لقرارات يمكن اتخاذها في هذا الاطار .. مثلا يمكن أن تعرض الحكومة علي الموظف الحكومي التخلي عن وظيفته الحكومية في مقابل الحصول علي قطعة أرض بمشروع المليون ونصف فدان وأراهن أن عددا معتبرا من الموظفين لن يتردد في قبول هذا العرض .. مثلا يمكن أن تعرض الحكومة علي الموظفين أن يتخلي عن وظيفته الحكومية في مقابل الحصول علي قرض بتيسيرات كبيرة علي 20 سنه وتدريب لعمل مشروع صناعي معين .. هناك أفكار كثيرة جدا لو أرادت الحكومة السير في هذا الطريق .

سادسا : التصور أن موظف الحكومة هو شخص مستكين لا يتمرد هو تصور قاصر .. الضغوط التي يعترض لها طبقة الموظفين الان هي ضغوط طاحنة وغير مسبوقة .. الحكومة الان وكانها تحصر الموظف في احد الاركان دون أن توفر له مخرجا ملائما من ازمته .. وفي حالة كهذه فلا يمكن ان نتوقع رد فعل الموظفين باي شكل وفي اي اتجاه سيكون .

كل ما سبق هو محاولة متواضعة مني لاستيضاح الصورة حول الموظف الحكومي وما يتعرض له نتيجة القرارات الاقتصادية الاخيرة وما يمكن ان يفعله ، وكيف يمكن مواجهة هذا الوضع واعادة توجيه هذا الضغط في اتجاه يفيد الموظف ويفيد المجتمع بنفس القدر

حمي الله مصر وشعبها وجيشها .. وهدي الله الحكومة لأن تري الحق

الكاتب الصحفي :عبدالحليم عبد العظيم

 

شاهد أيضاً

سحر غريب تكتب: وجوه في فنجان / مقالات / مجلة أخبار الدنيا

علمها الفراق ان تقرأ فنجانها لعلها تعرف أخباره . علمها فراقه ان تتناول فنجانا من …

تعليق واحد

  1. خالد الشيباني

    أحسنت كالعادة يا أ : عبد الحليم مقال رائع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *