أخبار عاجلة
الرئيسية / من أعماله / قصائد / عرش لكل مواطن / نهاية الفرعون الطائر – ثورة يناير – خالد الشيباني

نهاية الفرعون الطائر – ثورة يناير – خالد الشيباني

سجنوكِ بلادي .. واعتقلوا أصواتَ إرادتِك الحرَّةْ
فرعونُ الطائرُ يصلِبُنا فوقَ الجوعِ لنمدحَ عصرَهْ
النيلُ يخَصْخَصُ .. مَنْ ينهى رجلاً حين يبدّدُ نَهرَهْ
لا أملكُ شِبراً يسكتُني حينَ يبيعُ أمامي مصرَهْ
الطاغيُ لا يصنعُ شيئًا يخلدُ حقًّا إلّا الثورَةْ
***
أنشأَ تنظيمَ عصاباتٍ في زيِّ السلطةِ مُغترَّةْ
بفسادٍ أحنى أجيالاً فالكلُّ على الرشوةِ يُكرَهْ
ألغى مِنْ لغتي وقواميسي معنى العزّةِ بالمرَّةْ
إعلامٌ مسمومٌ يغتالُ الحقَّ بما يرغبُ نشرَهْ
وبنوكُ سويسرا قد شهدتْ في النهبِ تحققتِ الطفرَة
***
إنْ كانَ هتافي مهزلةً لغبيٍّ لا يَعرفُ قدرَهْ
لِمَ يجتاحُ الأمنُ صفوفي وصراخي يجعلني عِبرَهْ
هو يَكْرَهُ أنْ يسمعَ صوتي حينَ يفيقُ ليلعنَ قهرَهْ
لخمولِ الكيفِ يسلّمُنا وجهي تغرسُ فيهِ الصُفرَةْ
قد أهملَ تدعيمَ الخشاشِ وفي جشعٍ ضاعفَ سعرَهْ
***
شعبُكَ مغموسٌ في جهلٍ يُسلبهُ تمييزَ السخرَةْ
تسقيهِ الأمراضَ صباحاً ومساءً تسقيهِ الحسرَةْ
وتجرّمُ أنْ يلعنَ جهراً طغيانَ لصوصِكَ أو فقرَهْ
من ينطقْ يكفي .. جملتُهُ يعقبْها أنْ يحفرَ قبرَهْ
أثبتَّ لنا يا حاكمَنا أنّكَ طاغيةٌ بالفطرَةْ
***
شخصانِ الحريةُ والعدلُ اعتزلا بلدي منْ فترَةْ
نحلمُ أنْ يأوينا وطنٌ لا تحتكرُ القلّةُ خيرَةْ
بالقائدِ يمشي بين الناسِ ويفتحُ للكلِّ مقرَّهْ
لا يحرسهُ الجيشُ بل الشعبُ يؤمّنُ في حبٍّ ظهرَهْ
في البردِ يطلُّ بأغطيةٍ لا نُحرقُ كي يُدفءَ قصرَهْ
***
في الليلِ استدرجتَ دموعاً بخطابِ استعطاف مجرَّةْ
ونهاراً أرسلتَ كلاباً في القهرِ لها أكبرُ خِبرَةْ
أجهضنا الخوفَ بأنفسِنا هو لن يجديَ هذي المرَّةْ
وهنا تفقدُ تأييدَ اللهِ ويُفضحُ من يكتمُ غدرَهْ
حزبكَ قد جاءَ على جملٍ كانَ كمَنْ يستعرضُ كفرَهْ
***
كمْ كنَّا السذّجَ كيفَ نغيّرُ إبليسَ استهوى شرَّهْ
احتلَّ الأعوامَ طويلاً فيئسنا أنْ نشهدَ غيرَهْ
يا أيّتها المنهوبةُ مصرُ كنوزُك دائمةُ الوفرَةْ
والسارقُ تلوَ السارقِ فيكِ .. يعلّقُ طيبتَنا عُذرَهْ
لو ضقنا أكلَ فتاتِ الخبزِ بضيقٍ يمنحُنا كِسرَةْ
***
المصحفُ يمسكُ كفَّ صليبٍ يمتزجانِ مع الفكرَةْ
كم تشبهُ آلامُكَ عيسى أحزانَ محمَّدِ بالهجرَةْ
ونجاتُك يا فرعونُ كموسى في أن تختارَ الجمرَةْ
لابدَّ وأنْ ترحلَ فوراً .. تعدو بعيونٍ محمرَّةْ
الباكيُ عندَ الضغطِ سيسحقنا حينَ يرتّبُ أمرَهْ
***
لا تدفعْ فاتورةَ قتلي مالُكَ عندي يفقدُ سحرَهْ
وخزائنُكَ المسروقةُ مِنْ دمنا زالتْ عنكَ بقطرَةْ
حينَ أشيعَ خطابُ رحيلٍ وقفَ الشعبُ لينهىَ أسرَهْ
يـالـلمعزولَ عنْ الدنيا ما زالَ يذكّرُنا نصرَهْ
يخرجُ كالطاووسِ علينا كنهارٍ يمنحنا فجرَهْ
***
يا خيرَ جنودِ الأرضِ هنا معركةٌ بالغةُ الندرَةْ
وبغيرِ رصاصٍ أخرستم من صعدوا السلطةَ بالثغرَةْ
سحرٌ يرتدُّ على الأفّاقِ يحطّمُ في شرفٍ وكرَهْ
السهلُ مواجهةُ المحتلِّ عليهِ عباءةُ ما نكرَهْ
ما أصعبَ أن يلبسَ شخصٌ وجهَ أبيكَ ليخفىَ مكرَهْ
***
اللهمَّ أضئْ ظلمتَنا إنْ يسحبْ حاكمُنا بدرَهْ
يا ربُّ اجعلهُ يفارقْنا وبما قدّمَ عظّمْ أجرَهْ
واجعلنا دونَ رعايتهِ نجد الصحراء المخضرَّةْ
ببيانِ رحيلِكَ قد بيّنتَ لنا .. صوتُ الظالمِ عورَةْ
يا ويلَ الراحلِ واللعناتُ تطاردُ لاهثةً سيرَةْ
***
إن ترغبْ حقّكَ في الإنجازِ ضميري لن يقبلَ هدرَهْ
الحقُّ يقالُ لكَ الأفضالُ بأنّكَ نظّمتَ الأسرَةْ
رتّبتَ الشعبَ بدربِ التيهِ وكلٌّ يستكشفُ دورَهْ
الأبُ يُرْبطُ في ساقيةٍ والأمُّ ابتهلتْ للسترَةْ
وشبابٌ تعطيهِ المستقبلَ لغزاً مغلوطَ الشفرَةْ
***
في الحكمِ محيتَ من التاريخِ وفي الطغيانِ لكَ الشهرَةْ
العادلُ يستهويهِ الشعبُ تعطّرُ سيرتُهُ شعرَهْ
والظلمُ يعكّرُ قلبَ الناسِ ولا يبغي أحدٌ ذكرَهْ
تلخيصُ نهايةِ فرعونَ الطائرِ في الأيامِ .. العبرَةْ
بضياعِ ضميرٍ ضيّعَ شعبًا وأخيراً ضيّعَ عمرَهْ
***
ما أروعَ يومَ محاكمةٍ يكسو الحريّةَ بالنُضرَةْ
العدلُ المهجورُ بأيّامِكَ تسلكُ للتوِّ ممرَهْ
بدماءِ شهيدي دستوري مكتوبٌ والشعبُ أقرَهْ
يا مَنْ تطمحُ للعرشِ تذكّرْ إنْ تظلمْ نُعدِ الكرَةْ
أدركنا الروعةَ في التحريرِ وأخبرنا العالمَ سرَهْ
الطاغيُ لا يصنعُ شيئًا يخلدُ حقًّا إلّا الثورةْ
—-
نهاية الفرعون الطائر
القاهرة مارس 2011

شاهد أيضاً

عيد الحزن – خالد الشيباني

حزينٌ أنتْ وتقتلُ بالحياةِ الوقتْ            رحلتَ فقرّروا التعتيمَ كليّا وما أعلنتْ فكونُكَ تنتهي سرًّا يلطّخُ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *