أخبار عاجلة
الرئيسية / من أعماله / قصائد / باق من الزمن حياتك / باقِ من الزمن حياتك – خالد الشيباني

باقِ من الزمن حياتك – خالد الشيباني

باقِ من الزمن حياتك
قصيدة سينمائية

مشهد 1 | منزل رجلٍ ما | ليل – داخلي

حجرة واسعة فيها إضاءة خافتة ويشيرُ أثاثها الفاخر إلى الثراء الفاحش… يدخل الزائر الذي لا يرى منه المشاهد إلا خطواته فيشعل إضاءة الحجرة ويتجه إلى رجل مستلقٍ على فراشٍ وثير ويجلس على حافة الفراش ويبدأ في إيقاظه قائلاً (لماذا لا تستيقظ ؟ إنَّك نائم منذ مئات السنين .. قُمْ أتنام وعيناك مفتوحتان ! قم وواجهني)
يهزُّ الزائر جسد الرجل النائم بشدة متواصلة ؛ فيبدأ في الإفاقة وينظر إلى الزائر بدهشة ثم ينتفض ويسأله بمزيج من الخوف والدهشة ( مَن أنت .. وماذا تريد .. ولماذا أيقظتني .. وكيف وصلت إلى هنا ؟! ) يقوم الزائر من جلسته وهو ما زال مديراً ظهره للكاميرا ويقول بصوت يشبه البكاء ( أَوَلا تعرفني .. أنسيتني؟ وكيف لا تفعل فمنذ أمد بعيد وأنت لم تفكر بي ولو للحظة واحدة) .
يقفز الرجل من فوق السرير ويحاول الفرار من الحجرة ولكنهُ يفاجأ أنّها أصبحت بلا أبواب أو نوافذ وكأنها شيّدت وهما بداخلها فيبدأ في الصراخ والثورة وهو يحاول هدم الجدران بساعديه وعندما يتيقن الفشل ويفقد الأمل ينهار باكيا ويرتمي على الأرض من شدة الإرهاق فيبتسم الزائر الذي تابع ثورته وانهياره بهدوء من أحد أركان الحجرة ثم يتجه إليه ويلمسه فتغمر المشهد أنوار باهرة أسطورية ويختفي الاثنان منه ليظهرا في المشهد التالي .

 ****

مشهد 2  |  إحدى النقاط المجهولة من الوجود  |  ليل – خارجي

 

فراغ غير محدود ولكنه مقسوم بالتساوي لمساحتين أحدهما ناصعة البياض ويقف فيها الزائر حراً والأخرى سوداء قاتمة ويجلس فيها الرجل مقيدا في عرش ضخم من الحجارة الملساء ؛ يأخذ الزائر عدة خطوات في المكان ثمَّ ينظر في عينيِّ الرجل نظرة مباشرة يحس الرجل أنها تخترق نفسه وروحه وعظام جسده .. يصمت الرجل طويلا وهو يفكَّر فيما يحدث ويبدأ في التركيز في ملامح الزائر – التي لم يرها المشاهد حتى الآن – وهنا يتضح للمشاهد والرجل أنّ الزائر له نفس ملامح وجسد الرجل مع اختلاف واحد هو السواد الذي يكسو الرجل والنور واللون الأبيض اللذان يحيطان الزائر ؛ فينكس الرجل رأسه ويقول بصوت أقل من الهمس بكثير ( إذن فأنتَ أنا )
وهنا يتنفَّس الزائر الصعداء و يبدأ حديثه …

اليومَ .. عيدُ النورِ والبدرُ اكتملْ
وأنا رفيقٌ .. لا تراهُ مِن الأزلْ

هيَّا .. لنقرأَ ذكرياتِكَ كلَّها
ونرى أكنتَ الشرَّ أَمْ كنتَ البطلْ

ما عادَ .. إخفاءُ الخطايا ممكناً
ولسوفَ يُفْضحُ أيُّ شيئٍ مُفْتعلْ

إني ضميرٌ عشتَ .. تُخمِدُ صوتهُ
وهزمتَهُ .. وأدرتَ وجهَكَ .. فاشتعلْ

ماذا دهاكَ ؟! أما رغبتَ لقاءَنا
أوَلَا تَمَلُّ مهاتراتكَ والكسلْ

انهضْ كفاكَ .. تردُّداً وتخبّطاً
فقرارُكَ الحالي .. يصيبُكَ بالشللْ

وانظرْ ترَ التاريخ خلفكَ باكياً
تغتالهُ .. أيامُ يأسِكَ والفشلْ

***

قاومْتَ أنغامَ الهدى ولعنتَها
وتبعتَ أصواتَ الضلالةِ والدجلْ

سلَّمتَ للشيطانِ بل وتركتهُ
يمحو وجودَكَ في خضوعٍ مُبتذلْ

شوّهتَ قلبكَ .. عشتَ دونَ هُويّةٍ
تخشى الطغاةَ .. ألستَ تشعرُ بالخجلْ

لا تكتئبْ مما فعلتَ ولا تخفْ
مازال يُشرقُ في الحياةِ لكَ الأملْ

حاولْ وحاولْ .. باقتناعٍ دائمٍ
فألدُّ أعداءِ اليقينِ هو المللْ

باقٍ من الزمنِ الطويلِ دقيقةٌ
باقٍ حياتُكَ .. فانتبهْ قبلَ الأجلْ


باقِ من الزمن حياتك
مايو 2001

شاهد أيضاً

أول الربيع زهرة : تقديم الديوان الأول للشاعر خالد الشيباني “باقِ من الزمن حياتك” بقلم الشاعر الكبير : أحمد بخيت

تـقديـم بقلم الشاعر الكبير :   أحمد بخيت باقِ من الزمن حياتـك أوّل الربــيــع زهرة كتب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *