أخبار عاجلة
الرئيسية / المنتدي الثقافي / د. محمد العدوي يكتب عن رواية الحرف السادس لــ خالد الشيباني – المنتدى الثقافي

د. محمد العدوي يكتب عن رواية الحرف السادس لــ خالد الشيباني – المنتدى الثقافي

الحرف السادس ..

الجميع في انتظار دائرة الرحيل .. رسالة ينقلها لنا “خالد الشيباني” من تلك المنطقة الغامضة بين الوجود والعدم .. الحد الفاصل بين الموت والحياة .. ربما تخاطب ما وراء العقل والحواس لتدفعنا إلى الرضا واليقين وربما تتسلل إلى مكنون النفس الإنسانية فتثير فيها مزيدا من الحيرة والتشكك .. إشارات خفية إلى الحكمة الصينية والفلسفة الهندية .. روحانية الشرق وواقعية الغرب .. والتصوف والتدين ..  نوم بلا أحلام وخيال في اليقظة .. وقت طويل في محاولة حل الألغاز والأحجية .. وانتظار لدائرة الرحيل .. ولا يمكننا استيعاب فحوى الرسالة إلا بعد تأمل تلك الكلمات المتناثرة التي وردت على لسان أبطال الرواية .. أحدهم يقول : ” بعد مئات الأعوام هنا أستطيع أن أقول لك إن دور المتفرج هو أفضل الأدوار على الإطلاق ” .. وآخر يقول : ” نحن مجبرون على كل شيء رغم أن لنا حرية الاختيار الكاملة يا لها من معادلة صعبة ” .. لكن أعمق الأفكار جاءت من ذلك التباين الكبير بين مجموعتين .. الأولى تسأل : (من أنا ؟) والثانية تسأل : (أين أنا ؟) .. وتأتي أهم العبارات الكاشفة على لسان أحد الأبطال والتي صاغها الشيباني بقوله : ” هو بالتأكيد يفكر في الهروب عن طريق السماء فهي المخرج الوحيد ولكنه لا يعرف كيف يصل إليها ” .. وفي سياق آخر تأتي عبارة أخرى تعبر عن تجربة الحياة في قول بطل الرواية الحكيم : ” تيقنت أن الجلوس في حر الأمل أفضل من التخبط في ضباب اليأس ” .. ويصف الموت والحياة من خلال كلماته البسيطة : ” لا تخافوا الموت فما يخيف بحق هو الحياة كموتى ” .. أسئلة بلا إجابات .. وألغاز ليس لها حلول .. ربما أعادتني الرواية لأجواء عمر الخيام وهو ينشد : سأنتحي الموت حثيث الورود .. ويمحى اسمي من سجل الوجود .. هات اسقنيها يا منى خاطري .. فغاية الأيام طول الهجود .. هل هي مصادفة أن شخصية الرجل الحكيم يرمز لها في النهاية بالاسم (درويش) .. ولماذا كانت العبارة الأخيرة في الرواية هي قوله : “رغم حاجتنا الشديدة للمعرفة يجب أن نترك بعض الأشياء غامضة كما هي “..

وفي النهاية لا يسعنا إلا أن نهنىء الكاتب المبدع “خالد الشيباني” على هذه الملحمة التي تألقت في سماء الإبداع عندما قامت بالغوص في أعمق الأسئلة الوجودية لتحاول الإجابة على الكثير مما يعتمل في صدور الباحثين عن الحقيقة ففيها سوف يشعر القارىء أنها اقتربت من مكنون نفسه وفي نفس الوقت فتحت أفق التفكير والتخيل .. اقرأها معي وسوف تعيش تلك الأجواء الساحرة التي تبعث على التأمل والتفكير العميق.

 

شاهد أيضاً

“غداً اجمل” في ختام الدورة الثانية لمهرجان قصر المنيل .. ليلة أسطورية يحييها نصير شمه بين احضان التاريخ

كتب- كمال سلطان في ليلة أسطورية جاء ختام فاعليات الدورة الثانية لمهرجان قصر المنيل برئاسه …

تعليق واحد

  1. تحليل رائع دكتور محمد العدوي.. لقد إستطعت أن تجعلني أقرأه بإهتمام وشغف.. يبدو أنك لديك القدرة في تفهم جوانب روحانية وأبعاد نفسية ومعاني دينية وصوفية قصدها المؤلف ومثل تلك الموضوعات تحتاج أن نقرأها بإحساسنا وليست مجرد قراءة عادية.. يبدو أن الصديق العزيز خااد الشيباني إستطاع من خلال روايته الخوض في جوانب، نفسية وإنسانية يصعب على الكثير من الروائيين الإقتراب منها والتعبير عنها بشكل جيد..
    أتوقع أن يتصدر خالد الشيباني خلال فترة قصيرة الساحة الأدبية بقوة.. كشاعر وروائي وكاتب سناريو ومؤلف أغاني..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *