أخبار عاجلة
الرئيسية / مجلة أخبار الدنيا / آراء و إبداعات | مجلة أخبار الدنيا / تجربتى مع رواية الوصية – من ثلاثية “تركة العم حساب” بقلم : مجدي طه

تجربتى مع رواية الوصية – من ثلاثية “تركة العم حساب” بقلم : مجدي طه

أولاً أحب أن أهنئ الكاتب والشاعر والسيناريست الفنان / خالد الشيباني على النجاح المبهر الذي حققه في الفترة الأخيرة وكيف أصبحت أعماله تنتشر بسرعة من دواوين الشعر والأفلام والمسرحيات والأغاني الكثيرة جداً وحتى الإعلانات وأخيرا المطبوعات الحديثة لرواياته ودواوينه الشعرية الكاملة.

ثانياً أهنئ الفائزين في المسابقة التي أقامها الفنان على صفحته في الفيسبوك لقراء هذه الرواية ، استطاع الكاتب الشاعر والفنان خالد الشيباني بذكائه المعهود تقسيم الرواية على 10 مقاطع ليثير المتابعين لمدة 10 أيام كاملة دون أن يفقدون حماسهم لمتابعة الأحداث بينما كان يزيد التفاعل يوماً بعد يوم أثناء عرض الرواية في شكل مسابقة لحل اللغز.

حتى لو لم أكن قد فزت في هذه المسابقة يكفيني أنى استمتعت جداً بقراءة الرواية و التفاعل معها .. حيث وجدت متعة كبيرة جداً وأنا أقرأ وأفكر وأحلل وأناقش وأتفاعل، وهذا في رأيي أسلوب رائع من الفنان خالد الشيباني لحث الناس على العودة للقراءة التي هجرها معظم الناس للأسف الشديد.

بالنسبة لرواية الوصية الجزء الأول في ملحمة ثلاثية “تركة العم حساب” لا أستطيع أن أقول الا أنها رائعة على المستوى العام و إن كان لي بعض التحفظات – لكنها لا تضر بالخط الدرامي العام للرواية – فهي أشياء بسيطة.

في البداية شعرت أنها رواية عادية وشعرت كأني قرأتها في وقت سابق أو رأيتها فيلم او سهرة درامية وفيما يبدو هذا عيبا لأنك تشعر معه بعدم التجديد، أرى أنه ميزة أيضا لأنه يدل على سلاسة الأسلوب وبساطة التعبير وسهولة تدفق الاحداث الى عقلك.

لكن في الحقيقة لم أكن مستمتعا في البداية لكون الأحداث ليست فيها تشويق بالقدر الكافي حتى 70% من الاحداث منذ البداية، وبدأت الإثارة تحدث داخل عقلي بالفعل عندما بدأت أفكر بجدية فيمن يكون القاتل وهل هي جرائم أصلا أو مجرد حوادث حتى وجدتني في حيرة شديدة لكون المتهم الوحيد والواضح هو شخص عدواني بطبعه وطبيعة عمله ولكنه كان أكثر شخص مستبعد من احتمالاتي؛ لكونه مكشوفا في الأحداث.

و اعتقد ان الكاتب ليس بهذه السذاجة ليكشف لنا شخصية المجرم بسهولة و بساطة، و كان علي ان أبحث عن الشخصية الغير متوقعة و التي لم تخطر على بال أي أحد لكونها بعيدة عن الأحداث ولا توجد لديها الدوافع للقتل ولا أي شبهات حولها .. و كذلك تتمتع بحرية الحركة الكاملة دون تتبع احد من الحاضرين ..

في الحقيقة شككت في أكثر من شخص .. حتى الفتيات اللاتي تظنهن مهذبات و بريئات منذ البداية، ولكن كان أغلب الظن و الشكوك حول شخصين يبدو أنهما اتفقا معا و لديهما طموحات و دوافع كبيرة للحصول على كامل الثروة، خصوصاً و ان الحوادث تحتاج للمجهود العضلي أحياناً و الخبرة التقنية أحيانا أخرى، و التدبير يحتاج الكثير من الدهاء و العلم و التعليم، شككت في شخصيات كثيرة، لم تكن شخصية الجاني الحقيقي إحداهم .. ولكن حدثني إحساسي بأنه لما لا تكون هذه الشخصية وبالفعل بدأت أفكر فيها وقرأت الرواية من البداية لأجدها هي أقرب الشخصيات لتدبير الحوادث.

أثناء عرضي لحل اللغز بالتحليل حاول المؤلف الفنان الشاعر خالد الشيباني أن يموه علي ويشككني في أننى قد توصلت للجاني الحقيقي وظل يقدم لي مجموعة من الأفكار التي تصرف ذهني عن المدبر للأحداث.

من أهم ما فاجأني هو صدق حدثي حيث توقعت النهاية كما كتبها المؤلف تماماً، مع اختلاف بسيط جداً جداً، وأيضاً لم أكن أتوقع ان يستطيع بهذه الجرأة تصعيد الأحدث بنسبة 300 % في سطور قليلة في أقل من عشر الرواية حتى تشعر أن الأحداث اشتعلت فجأة وكأن الشيطان أتى بجيوشه دفعة واحدة ليحرك هؤلاء الساكنين.

إذا كنت شخصاً ملولاً بطبعك قد تمل من متابعة الأحداث في البداية، ولكن لا تقلق هي ليست بالطويلة فمن أهم مميزاتها أنك تستطيع قراءتها في جلسة واحدة فسرعان ما تستعيد حماسك في النصف الثاني من الرواية والذي سيأتي سريعاً.

تتسم الرواية بعدم المط والتطويل وخلت تماماً من الحشو الغير لازم في وصف الأحداث وإن كان هناك بعض التجاوز أحياناً في وصف المداخلات الحوارية بين الشخصيات، حتى أنى تخيلت أن ما أقرأه هو ملخص للرواية وليست هي الرواية الكاملة.

أيضاً مما استرعى انتباهي هو استخدام اللغة العربية الفصحى في الكتابة وقّل أن تجد من يكتب بها الآن فقد استسهل الكثيرون اللهجة العامية الدارجة المخلوطة والمختلطة بألفاظ أجنبية وغريبة مستحدثة، قد يصعب على البعض استيعاب اللهجة العربية الفصحى، الا انها درجة امتياز للكاتب للعودة بنا إلى لغتنا الأصيلة لغتنا الجميلة.

ما يدفعك للاستمرار في قراءة الرواية هو حدوث المفاجآت وتقاربها بشكل كبير ومكثف حيث احتوت الرواية على مجموعة من المفاجآت أعتبرها متلاحقة لكون الرواية ليست بالطويلة.

برع الكاتب في أسلوب التصوير وجعلك تشعر بأجمل ما في أسلوب الكتابة وهو أنك تقرأ وكأنك تشاهد فوصف الأشخاص والأماكن يجعل عينيك تتحرك وكأنها كاميرا ترصد الأحداث أو كأنها مشاهد مصورة بالفعل، ولا يمكن أن يصدر هذا الا من كاتب متميز محترف بالفعل برع كثيرا في كتابة السيناريوهات المتنوعة.

ومما يضفى على الرواية جمالاً أن أخفق معظم القراء و المتابعين في حل اللغز و انصرف ذهنهم تماماً عن الفاعل الحقيقي .. و كيف ثار جدلاً بينهم في حقيقة إذا ما كان الأمر حوادث أو جريمة؟  .. أو مجموعة جرائم؟  .. هي محض صدفة أم مدبرة؟  .. وإذا كانت جريمة أو أكثر هي من تدبير شخص واحد أو هناك شركاء متعاونين؟

منذ السطور الأولى و الكثير و الكثير من الأسئلة والمفاجآت بانتظارك في رواية الوصية الجزء الأول من ملحمة تركة العم حساب، تبين كم هو الطمع قاتل و قل ما جمع و تنبذ فكرة القتل من أجل المال، و كذلك توضح من هو القاتل الحقيقي ليس من حمل السلاح، بل هو من حث على القتل و أثار الفتنة و الوقيعة .. هو الشيطان .. سواء كان من الإنس أو كان إبليس اللعين.

وإن كنت لم أحب دس شخصية فتاة الليل بين المستحقين للوصية، إلا أن أهم ما يميزها ونقاط القوة فيها أنه ليس فيها ما يخدش الحياء ولا التصوير الماجن لأجساد الفتيات أنصحكم بشدة أن تقرأوها بل وتقتنوها في بيوتكم وتعلموا أولادكم القراءة فيها.

الرواية تحمل بين طياتها العديد والعديد من الدروس المستفادة رغم بساطتها وقصرها نسبيا للكتابات التي يطلق عليه رواية، من المهم أن تقرأ بتركيز شديد وتعي ما بين السطور.

ربنا يوفق كاتبنا الكبير خالد الشيباني والذي أتوقع له أن يكون علامة كبيرة تضاف لعلاماتنا الأدبية، توفيق الحكيم ونجيب محفوظ والعقاد ونذار قباني والكثيرين من الأدباء المصريين والعرب.

مجدي طه

مصمم المواقع . مجدي طه

 

شاهد أيضاً

مشيرة خطاب فى ضيافة حمدى رزق وحوار فى حب الوطن | مجلة أخبار الدنيا

كتبت- ولاء اسماعيل يستضيف الإعلامى حمدى رزق السفيرة مشيرة خطاب من خلال برنامجه الاسبوعى “نظرة” …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *